
ولكن الحال بالنسبة لنا عندما يحدث مثل هذا الانحراف، فهو يدل على انحرافٍ خطيرٍ جدًّا، وهو في واقع الحال يعتبر جرماً عظيماً؛ ولذلك قدَّم توصيفاً لهذا الجرم في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وقدَّم توصيفاً في الآية الأخرى: {يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}، فهذا بحد ذاته يبين مستوى الخطورة.
لو أتى الإنسان ليقدِّم وجهة نظرٍ أخرى، فيعتبر أنه من الممكن الطاعة لهم دون أن يكون لهذه الطاعة أي تأثيرات على انتمائك الإيماني، ويمكن التولي لهم، والوقوف معهم في موقفهم، والتحالف معهم، دون أن يحصل عليك هذا التوصيف، دون أن تتحول إلى هذا المستوى في بُعدك عن انتمائك الإيماني إلى درجة أن يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، فإنَّ هذا كفرٌ بالقرآن، ردٌ لآيات الله -سبحانه وتعالى-، الذي يتصور أنَّ بإمكانه الطاعة لهم، وأن يبقى مؤمناً كامل الإيمان، ويطيعهم ولو في بعض الأمر، والذي يتصور أن بإمكانه أن يتحالف معهم، وأن يواليهم، وأن يقف معهم في مؤامراتهم ضد أبناء الأمة، وبتصوره أنَّ هذه مسألة تصفية حسابات مع هذا الطرف أو هذا أو ذاك الطرف من أبناء الأمة، فهو هنا هو يتصور أنه سيبقى سليماً الولاء لله -سبحانه وتعالى-، وأنه سيبقى أيضاً على مصداقيةٍ في انتمائه للأمة؛ فهو يكفر
اقراء المزيد